السيد علي الموسوي القزويني

690

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ويشترون الأشياء الموزونة والمكيلة من دون وزن وكيل ، والّذين يبيعون ويشترون من دون مراعاة لمعلوميّة الثمن ولا تعيين جنسه ، وهم الذين يتعاملون مع الظلّام فيأخذون منهم الأموال المحرّمة مع العلم بالحرمة . فأين إجماع المسلمين على المعاملة معهم في الأشياء اليسيرة حتّى ينعقد به السيرة المستمرّة . المسألة الثالثة : في أنّ السيّد صاحب الرياض « 1 » قد صحّح معاملات الصبيّ في الأشياء الحقيرة إذا كان بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف في المال ، لاستقرار السيرة واستمرارها بذلك . وهذا القول محدث منه رحمه الله ولم يسبقه إليه أحد ممّن تقدّمه ظاهراً فيكون ضعيفاً ، ويكفي في ضعفه أنّ الآليّة مفهوم اعتباري وأمر انتزاعي لم يؤخذ عنواناً في الأدلّة الشرعيّة ، ولم يرتّب عليه حكم في الشريعة ولم يوجد له أثر في نصوص الباب وفتاوى الأصحاب الّتي هي معاقد الإجماعات ، فلا يترتّب عليها أثر في المقام فلا تصلح مصحّحة لمعاملة الصبيّ الصادرة على وجه الآليّة لا على وجه الاستقلال إلّا لدليل ولا دليل عليه . والتمسّك باستقراء السيرة بذلك إن أريد به أنّ السيرة مستمرّة من قديم الأيّام على استعمال الصبيان في المعاملات على وجه الآليّة لا على الاستقلال ، ففيه ما لا يخفى إذ المعتبرون من المسلمين كالعلماء والصلحاء من العوامّ لا يستعملون الأطفال في المعاملات أصلًا لا بالاستقلال ولا على وجه الآليّة ، وأمّا الباقون فالأكثرون منهم لا يراعون جهة الآليّة ولا يلتفتون إليها حين البعث أو النصب والأخذ والإعطاء فلا يبقى إلّا الأقلّون منهم ولا يتحقّق بعملهم إجماع عملي بين المسلمين . وإن أريد به أنّ المعاملة الواقعة بتوسّط الصبيّ على وجه الآليّة بأن يكون الصبيّ واسطة بين الفاعل والمنفعل وهو المعاملة القائمة بالكاملين اللذين هما الفاعل ممّا استقرّت السيرة على تصحيحها وترتيب الآثار عليها ، ففيه منع استقرار السيرة على التصحيح إلّا على تقدير كون المعاملة المفروضة جامعة لشروط الصحّة الّتي منها أن يقصد كلّ من الكاملين عند رفع كلّ من العوضين إلى الصبيّ ليوصله إلى صاحبه إنشاء

--> ( 1 ) الرياض 8 : 217 .